تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
لا يجوز له المبادرة في سعة الوقت . وإنْ كان كلّ واحد منهما يحتمل إتيان الآخر بالفعل ويحتمل تركه له والوقت ضيّق أو أخّرا حتى ضاق الوقت ، كانا مخيّرين وكلّ منهما ارتكب كان مباحاً له ذلك . أمّا لو كان الوقت لأحدهما مضيّقاً وللآخر موسّعاً ، فإنْ كان التضييق في أوّل الوقت ، لم يجز لمن هو في سعةٍ المبادرة إلى الفعل ، فإنْ جاء به من ضاق وقته ، انتفى الموضوع بالنسبة إليه ، وإلّا تعيّن الفعل عليه - أيالذي هو في سعة . وإنْ كان التضييق في آخر الوقت ، فالذي في سعةٍ لا يبادر ، فإذا ضاق وقته وكان كلاهما في الضيق ، فالتفصيل المذكور من العلم والاحتمال . وإنْ كان الفعل من الوضعيّات : فقد يكرهان كفايةً على بيع شيء موجودٍ عندهما كالحنطة مثلًا ، بنحو الوحدة الطبيعيّة النوعيّة ، فبالنظر إلى ما ذكرنا من أنه : أوّلًا : يعتبر في البطلان أنْ يكون البيع مستنداً إلى الإكراه ، لا أنْ يكون بطيب النفس المقارن للإكراه . وثانياً : المبادرة في سعة الوقت غير جائزة في التكليفيّات ، وجائزة في الوضعيّات . وثالثاً : معنى إكراه أحد الشّخصين كفايةً ، ارتفاع المحذور عن كليهما بفعل أحدهما ، ووقوعهما في المحذور لو ترك كلاهما الفعل المكره عليه ، كما هو الحال في الواجبات الكفائيّة . وبعد : فإنه إنْ علم أحدهما بأنّ صاحبه سيبيع الحنطة بطيب نفسٍ منه ، فباع ،