الخصوصيّتين ، وهذه اللابدّية تفيد الاضطرار ، فلو أوقع البيع الصحيح فقد أوقع أحد الفردين المضطرّ إليهما ، فيكون باطلًا .
ثم أجاب : بأنّ هذا الاضطرار مقدّمة لرفع المحذور المتوعّد به ، كما لو اضطرّ لبيع داره ليؤدّي دينه ، فالبيع صحيح نافذ « 1 » .
ولو اكره على شرب أحد الكأسين ، أحدهما حرام والآخر مباح ، فالخصوصيّتان داخلتان تحت الإكراه ، لكن خصوصيّة الكأس المحرّم لها بدل وليست الضّرورة بالنسبة إليها مطلقةً ، فليس بمكرهٍ عليها ولا يجوز له شربه .
ولو اكره على أحد البيعين ، أحدهما صحيح والآخر فاسد ، قال الشيخ :
لو باع البيع الصحيح وقع صحيحاً لعدم كونه مكرهاً عليه بخصوصه .
قال المحقق الخراساني : ظاهره أنّ ترتّب الأثر على أحد الأمرين اللّذين اكره على أحدهما دون الآخر يمنع عن وقوعه مكرهاً عليه ، فلو اختاره لترتّب عليه أثره . وأنت خبير بأن اختلافهما في الترتّب وعدمه لا يوجب تفاوتهما في الوقوع كرهاً ، ضرورة أن الفرض أنه لولا الإكراه لما اختار واحداً منهما واختار أحدهما لا محالة عن داعٍ آخر مطلقاً اختصّ بالأثر أمْ لا ، كما لا يخفى . وبالجملة : يكون الإكراه على أحد الأمرين كافياً في وقوع ما اختاره مكرهاً عليه مطلقاً ، كان لواحدٍ منهما بخصوصه أثر أو كان لخصوص أحدهما . نعم ، يمكن أن يقال : إن دليل ذي الأثر في الفرض أظهر ، ففيما لو أكره مثلًا على مباح أو محرّم ، أو عقد فاسدٍ أو صحيح ، يقدّم دليله على دليل
هامش
( 1 ) حاشية كتاب المكاسب 2 / 50 .