وأيضاً ، قد يكون الكلّي المكره عليه بنحو التضييق ، ويكون بين أفراده عرضيّة ، كأن يقول : بع الآن ، وقد يكون موسّعاً ويكون بين أفراده طوليّة ، كأن يقول : بع اليوم .
ويختلف الحال في الأفراد العرضيّة والطوليّة ، من حيث أنها قد تكون متساوية وقد تكون مختلفة ، كأن قال : بعٍ دارك اليوم ، فكان أحد البيوع في وقت النداء ، أو كان أحد البيعين مورد النهي من والده .
والجامع بين الأقسام هو :
إن مورد الإكراه إمّا تكليفي وإمّا وضعي ، وفي كلّ منهما : الإكراه إمّا على الجامع وإمّا على أحد الأمرين ، وعلى التقادير : إمّا يكون لأحد الفردين أثر زائد أوْلا .
فرؤوس الأقسام ثمانية .
ونحن نبيّن أوّلًا أحكام هذه الأقسام بالتفصيل ، فإنّ المحقق الخراساني لم يتعرّض للتفاصيل أصلًا ، والسيّد وشيخنا والميرزا الأستاذ ذكروا بعض الأقسام ولم يفوا البحث حقّه .
أمّا الإكراه في الحكم التكليفي ، فإن اكره على الكلّي الحقيقي ، كأنْ يكره على شرب المسكر وهو ذو أفرادٍ كثيرة وكلّ منها حصّة من الكلّي ، بل إن نسبة الكلّي إلى الأفراد نسبة الآباء إلى الأبناء ، فإنّ كلّ فردٍ فردٍ مكره عليه ، فلو أتى بأي منها على الإكراه وإنْ كان مختاراً في الخصوصيّة .
وأمّا الأفراد الطوليّة ، بأن كان الإكراه في سعةٍ من الوقت ، ففي الإقدام على الشرب فعلًا إشكال ، لعدم الضرورة المبيحة له ، فلا يكون مكرهاً عليه كما لا يخفى .
كتاب البيع — صفحة 236
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٢٣٦