وقد ذكرنا في بحث الواجب التخييري أنه قيل في تعريفه : أنّ الملاك في كلٍّ من الفردين يضادّ الآخر ، فإذا تعلّق بكلٍّ أمر ولا يمكن الجمع بينهما كان الواجب تخييرياً . فأوردنا عليه : بأنه لو كان هكذا يلزم لغويّة كليهما ، وإذا ترك كليهما استحقّ العقابين . وقيل : كلٌّ منهما واجب ووجوبه مشروط بترك الآخر . فأوردنا عليه باستحقاق العقابين بترك كليهما . وقيل : الواجب هو أحدهما لا بعينه . قد أوردنا عليه بأنه غيرمعقول . وقيل : بأن الواجب هو الجامع الانتزاعي ، وهو أحدهما . . . وأوردنا عليه بأنه غير معقول كذلك . [ 1 ]
وكان المختار بأنه : مصلحتان ملزمتان ، وفي قبالهما مصلحة أخرى - هي مصلحة التسهيل - منعت عن وجوب كليهما .
وبالجملة ، فرقٌ بين الإكراه على الكلّي الحقيقي ، والإكراه على الأفراد بنحو الترديد .
وأيضاً ، فرقٌ بين أنْ يكون للجامع بين الأفراد أثر بما هو جامع ، وأنْ يكون الأثر للأفراد ، إمّا منها أو لأحدها .
وأيضاً ، قد يكون للكلّي أثر ولأحد الفردين أثر أكثر ، كأنْ يكرهه على البيع أو الشهادة بالزّور ، أو يكرهه على شرب النجس ، ويدور الأمر بين الماء النجس والماء النجس المغصوب ، أو يكرهه على شرب النجس أو الشهادة بالزور .
شرح
[ 1 ] قد ذكرنا أقوال المحقّقين الخراساني والإصفهاني والنائيني والعراقي وأقوالًا أخرى في تعريف الواجب التخييري في الجزء الثالث من كتابنا ( تحقيق الأصول ) .