أقول :
قد اتّفق الكلّ على أنه لو أكره على أحد المحرّمين لا بعينه ، فكلٌّ من المحرّمين وقع في الخارج لا يتّصف بالحرمة ، لأن المعيار في رفع الحرمة دفع الضّرر المتوعّد به المتوقف على فعل أحد الأمرين لا بعينه .
وأما لو أكره على أحد العقدين ، كما لو أكره على أحد البيعين ، أو الإيقاعين كما لو أكره على طلاق احدى زوجتيه ، فقد استشكل بعضهم في أن ما يختاره من الخصوصيّتين بطيب نفسه ويرجّحه على الآخر بدواعيه النفسانيّة الخارجة عن الإكراه ، هل يصدق عنوان المكره عليه باعتبار الجامع المشترك أمْ لا ؟ وعن العلامة في القواعد الحكم بوقوع الطّلاق وعدم الإكراه « 1 » .
والحاصل : وجود الخلاف في المعاملات ، وعدم وجوده في المحرّمات .
قال الشيخ : لكن المسألة عندهم غير صافية عن الإشكال ، من جهة مدخليّة طيب النفس في اختيار الخصوصيّة .
ثم وافق جماعةً في أن الأقوى تحقّق الإكراه لغةً وعرفاً ، والبرهان على ذلك هو : أنه يكره على إيجاد فعلٍ في الخارج ، وكلّ شيء ما لم يوجد لم يتشخّص ، فإذا تحقّق أحد الفردين ووجد خارجاً ، كان مكرهاً عليه لا محالة .
نعم ، الفرد المتحقّق خارجاً مركّب من الجهة الاختياريّة وهي حيثيّة الخصوصيّة ، والجهة الإجباريّة وهي الحيثيّة المشتركة . ثمّ قال :
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 2 / 51 .