من التخلّص مانعاً عن صدق عنوان المكره عليه على بيعه ، وفي الصّورة الأولى ، يكون التمكن من التخلّص مانعاً عن كون بيعه إكراهيّاً .
وبعبارة أخرى : قولنا : بيع المكره باطل ، هو في صورة البيع جرياً على الإكراه ، وأمّا وقوع البيع في ظرف الإكراه ، فليس بمبطل له .
والحاصل : إنه يعتبر في الحكم ببطلان البيع أمران : وجود الإكراه ووقوع البيع جرياً عليه ، وإلّا فلو باع باختياره في ظرف الإكراه لم يكن باطلًا .
فإذن ، إذا كان التخلّص عقلائيّاً وموافقاً لطبعه ، وأقدم على البيع تاركاً للتخلّص ، كان البيع صحيحاً ، لظاهر الحال ، ولذا لو ادّعى أنه لم يقصد التمليك كذّب في دعواه وأخذ بظاهر حاله ، وأمّا إنْ لم يكن عقلائيّاً أو كان له محذور طبعي عنه ، فإنّ التمكن منه غير مانع عن كون بيعه إكراهيّاً .
قال الشيخ :
فالإكراه المعتبر في تسويغ المحظورات هو الإكراه بمعنى الجبر المذكور في الرواية ، والرافع لأثر المعاملات هو الإكراه الذي ذكر فيها أنه قد يكون من الأب والولد والمرأة . والمعيار فيه عدم طيب النفس فيها . . .
أي : إن الأحكام الشرعيّة التكليفيّة هي الحدود الإلهيّة ، ويجب رعايتها ومراقبتها والمحافظة عليها ، فلا يجوز المخالفة لشيء منها إلّاإذا أجبر عليها الإنسان ، أو اقتضت الضّرورة ذلك . وأمّا الأحكام الوضعيّة ، فهي مرتبطة بنظم الاجتماع وحال النّاس ، وقد رفع ما استكره عليه منّةً على العباد ، ولذا قال عليه السّلام في جواب ابن سنان : الجبر من السّلطان ، والإكراه من . . . ولا شيء في ذلك . . .
كتاب البيع — صفحة 229
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٢٢٩