فالجبر هو المسوّغ في المحرّمات ، والرافع للأثر في المعاملات هو الإكراه .
قال الشيخ :
فقد تلخّص مما ذكرنا : أنّ الإكراه الرافع لأثر الحكم التكليفي أخصّ من الرافع لأثر الحكم الوضعي .
أي : إنّ النسبة بينهما العموم والخصوص المطلق ، وعطف « ما اضطرّوا إليه » على « ما استكرهوا عليه » في حديث الرفع ، من قبيل عطف الخاصّ على العام ، لأن « ما استكرهوا » أعم من الجبر والإلجاء ، و « ما اضطرّوا » خاصّ بالضرورة .
قال :
ولو لوحظ ما هو المناط في رفع كلّ منهما من دون ملاحظة عنوان الإكراه ، كانت النسبة بينهما العموم من وجه . لأن . . .
أي : لأن المناط في رفع الحكم التكليفي هو الضّرورة ، وهو أعمّ من أن يكون من الغير أوْ لا ، كالجوع والعطش ، والمناط في رفع الحكم الوضعي هو عدم طيب النفس ، وهو أعمّ من أن يكون هناك ضرورة أوْ لا .
ولكنّ النسبة بين المناطين بالنظر الدقيق هو التباين ، لأن المناط ما ينشأ الحكم من ناحيته ، والضّرورة في المحرّمات مناط ارتفاع الحرمة ، واقتران الإكراه بها من قبيل اقتران ما ليس بمناطٍ بالمناط . أمّا في المعاملات ، فالأمر بالعكس ، إذ لو اقترنت الضّرورة بعدم طيب النفس ، لم يكن لها - أي للضّرورة - أثر ، بل المناط مجرّد عدم طيب النفس .
كتاب البيع — صفحة 230
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٢٣٠