ثمّ إنه ضرب لذلك مثالًا ، قال :
مثلًا : من كان قاعداً في مكان خاصّ خالٍ عن الغير متفرّغاً لعبادة أو مطالعة ، فجاءه من أكرهه على بيع شيء ممّا عنده ، وهو في هذه الحال غير قادر على دفع ضرره وهو كاره للخروج عن ذلك المكان ، لكنْ لو خرج كان له في الخارج خَدَم يكفّونه شرّ المكره ، فالظاهر صدق الإكراه حينئذٍ ، بمعنى عدم طيب النفس لو باع ذلك الشيء .
بخلاف من كان خدمه حاضرين عنده ، وتوقّف دفع ضرر إكراه الشخص على أمر خدمه بدفعه وطرده ، فإنّ هذا لا يتحقّق في حقّه الإكراه ، ويكذّب لو ادّعاه ، بخلاف الأوّل إذا اعتذر بكراهة الخروج عن ذلك المنزل .
أقول :
تارةً : التفصّي بالأمر الخارجي يؤدّي إلى أن يرفع المكره اليد عن إكراهه ، وأخرى : يؤدّي إلى أنْ لا يتمكن المكره من إعمال ما توعّد به . وبين الصّورتين فرق ، ففي الأولى يرتفع موضوع الإكراه ، وفي الثانية لا يترتّب ما توعّد به .
أمّا في الأولى ، فما دام لم يتحقّق التخلّص لم يرتفع الإكراه ، وإمكان رفع الموضوع لا يرفعه ، فلو وقع البيع في هذه الحالة فقد صدر عن الإكراه .
وأمّا في الثانية ، فإنه لو لم يبادر إلى التخلّص مع إمكانه وأراد البيع في هذه الحالة ، لم يكن بيعه عن إكراه .
هذا ، ولكنّ كلّ هذا البحث صغروي ، ولذا نقول :
تارة : التخلّص ممكن وهو عقلائي ولا مانع له عنه ، وأخرى : يوجد المانع عن التخلّص إمّا طبيعيّاً وإمّا عقلائياً . ففي الصّورة الثانية ، ليس التمكّن
كتاب البيع — صفحة 228
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٢٢٨