إمكان التورية - فهو أحد الأمرين المكره عليهما ، فموضوع الإكراه مع إمكان التورية موجود ، لكنّه مع امكان التخلّص بغير التورية غير متحقّق .
هذا تمام شرح كلام الشّيخ .
التحقيق في المقام
ولنذكر قبل بيان الحقّ في المقام مقدّمات :
1 - إنّ التجارة عبارة عن إنشاء البيع بقصد التمليك ، فلو أنشأ بلا قصد فتلك صورة التجارة .
2 - إن الإنشاء خفيف المؤنة ، فالإنسان قد ينشئ التمنّي أو الترجّي أو الاستفهام لقلقة لسانٍ وبلا حقيقة ، ويُنشئ الأمر وليس عنده إرادة حقيقيّة للمأمور به ، وذلك ، لأنّ الإنشاء نحو من أنحاء استعمال اللّفظ ، فقد يكون بداعي حقيقة الامنيّة في النفس فيقول : ليت ، وقد لا يكون ، وهكذا في الترجّي والاستفهام والأمر والنهي .
3 - إنما يمكن الإكراه على فعل الإنسان ، أمّا الأمور الباطنيّة - كالشّوق والحبّ والإرادة والتصوّر والفكر - فلا يعقل الإكراه عليها .
فعلى هذا : لو أكره على البيع ، فهو يريد من المكره إنشاء البيع بقصد التمليك ، لكنّ الذي يقع في حيّز الإكراه هو الإنشاء ، وأمّا كونه بقصد التمليك فلا ، فهو بالنسبة إلى القصد الباطني ليس مكرهاً عليه ، وحينئذٍ ، يتحقّق التخلّص من الإكراه بصرف الإنشاء ، وأمّا الزائد عليه فليس بمكرهٍ عليه .