المكره عليه ، لوقع كلٌّ من التفصّي والبيع مكرهاً عليه ، فيبطل البيع إنْ اختاره ، لكنّ الفعل المتفصّى به ليس بديلًا عن البيع ، بل هو رافعٌ لموضوع الإكراه على البيع ، فلو باع مع ترك التفصّي كان مختاراً فيه فلا يقع باطلًا .
لكنْ هنا توهّم آخر ، وهو أنه إذا كان ترك التفصّي مع التمكّن منه مؤدّياً إلى صحّة البيع ، فليكنْ ترك التورية كذلك ، فلماذا الفرق ؟
فقال :
وما ذكرنا وإنْ كان جارياً في التورية ، إلّاأنّ الشارع رخّص في ترك التورية بعد عدم إمكان التفصّي بوجهٍ آخر ، لما ذكرنا من ظهور النصوص والفتاوى ، وبعد حملها على صورة العجز عن التورية . مع أنّ العجز عنها لو كان معتبراً لُاشير إليها في تلك الأخبار الكثيرة المجوّزة للحلف كاذباً عند الخوف والإكراه ، خصوصاً في قضيّة عمّار . . .
وعلى الجملة ، فالفارق هو النصوص .
لكنّه رجع عن ذلك :
قال :
لكنّ الأولى أنْ يفرّق بين إمكان التفصّي بالتورية وإمكانه بغيرها ، بتحقّق الموضوع في الأوّل دون الثاني . . .
يعني : إنّ المناط هو أن يقوم المكرَه بفعلٍ يكون سبباً لأنْ يعتقد المكرهِ بأنّه قد فعل ما أكره عليه ولم يمتنع منه ، وذاك الفعل إمّا البيع حقيقةً أو صورةً بالتورية ، وكلٌّ منهما لو وجد فقد وجد عن إكراه ، فلو باع بيعاً حقيقيّاً - مع
كتاب البيع — صفحة 223
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٢٢٣