وجه الاستدلال :
إن الجبر من السّلطان لا يقبل التخلّص ، لكنّ الإكراه من الزوجة والام والأب يمكن التخلّص منه عادةً ، ومع ذلك عبّر عنه الإمام بالإكراه ، فهو ظاهر في صدق عنوان الإكراه مع إمكان التخلّص .
ثم قال :
لكنّ الإنصاف : إن وقوع الفعل عن الإكراه لا يتحقّق إلّامع العجز عن التفصّي بغير التورية . . .
أي : إنه إنْ أمكنه التخلّص من الضّرر بغير التورية ، كأنْ يستعين بشخصٍ يكون شفيعاً عند الحامل المكره مثلًا ، فترك ذلك وأقدم على البيع كما حمله المكره عليه ، كان البيع صحيحاً ، لأنّه يعتبر في البيع الإكراهي أنْ يكون الداعي عليه خوف ترتب الضّرر المتوعّد به على ترك البيع ، ومع القدرة على التفصّي لا يكون الضّرر مترتّباً على ترك المكره عليه بل على تركه وترك التفصّي معاً ، فدفع الضّرر المتوعّد به يحصل بأحد الأمرين : من فعل البيع المكره عليه والتفصّي ، فهو مختار في كلٍّ منهما ، ولا يصدر كلّ منهما إلّا باختياره ، فلا إكراه . فلا يكون البيع باطلًا .
قال :
وليس التفصّي من الضّرر أحد فردي المكره عليه . . . لأنّ الفعل المتفصّى به مسقط عن المكره عليه لا بدلٌ له ، ولذا لا يجري أحكام المكره عليه إجماعاً ، فلا يفسد إذا كان عقداً .
وهذا منه دفع توهّم ، فلو كان التفصّي بغير التورية من الضّرر أحد فردي
كتاب البيع — صفحة 222
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٢٢٢