لا يقصد ترتب الملكيّة الواقعيّة على إنشائه .
وبذلك يرتفع التناقض .
كما أن التناقض يرتفع بما تقدّم منّا من أنّ البيع الصّادر من المكره ليس مصداقاً للتجارة عن تراض ، بل إنّما يبيع من أجل التخلّص من الوعيد ، فهو غير قاصدٍ لوقوع مضمون البيع بالمعنى المذكور خارجاً . وتوضيحه على مسلكنا هو :
إنّ الملكيّة ليست من الأمور الواقعيّة ، بل هي أمر اعتباري قائمٌ بنظر المعتبر ، فالبائع يعتبرها بما أنه أحد العقلاء ، ثم إنّ الشارع قد يعتبر على طبق اعتبارهم وقد لا يعتبر ، ولذا قلنا في محلّه : إن ما ذهب إليه المشهور - من أنّ للملكيّة واقعيّة ، ونظر الشارع والعقلاء طريق إليها ، والشّارع إذا رأى فساد العقد في موردٍ فهو يخطّئ العقلاء في نظرهم واعتبارهم - غير صحيح ، وكذا قولهم بآليّة العقود .
فالبيع موضوع لإنشاء التمليك ، وهو حقيقةٌ في الإنشاء الصّادر من المالك ، والتمسك بالإطلاقات اللّفظيّة تام بلا إشكال .
وعلى ما ذكرنا ، فالقول بأنّ المكره غير قاصد لتحقّق مضمون العقد في الخارج ، غير صحيح ، لأنّه قاصدٌ له ومعتبرٌ للملكيّة ، وليس هناك خارج ما وراء نفس المعتبر ، غير أنّه يريد التخلّص من الإكراه ولا يقصد التجارة ، وهذا وجه الاستدلال بالآية والرواية لعدم صحة العقد الواقع منه .
وعلى الجملة ، فإن التناقض يرتفع بالنظر إلى كلام الشيخ سابقاً على مسلك المشهور والمختار عنده ، بحسب ما بيّناه ، لكنّ المبنى غير صحيح .
ويرتفع على مسلكنا في حقيقة الملكيّة ، على ما أوضحناه .
كتاب البيع — صفحة 217
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٢١٧