النظر في القول بالفرق بين البيع والنكاح
ثم إنّ الشيخ نقل عن بعض الفقهاء وجهين للفرق بين البيع وشبهه وبين النكاح ، وأشكل عليهما ، أمّا الوجه الأول فهو :
إن الزوجين في النكاح كالعوضين في سائر العقود ، وتختلف الأغراض باختلافهما ، فلابدّ من التعيين وتوارد الإيجاب والقبول على أمر واحد .
فأشكل عليه الشيخ بوجهين . قال :
إن كون الزوجين كالعوضين إنما يصحّ وجهاً لوجوب التعيين في النكاح لا لعدم وجوبه في البيع . مع أنّ الظاهر أن ما ذكرنا من الوقف وإخوته كالنكاح . . . فلابدّ من وجه مطّرد في الكلّ .
أقول :
إمّا إشكاله الأوّل فيندفع :
بأن تعيين الطرفين في النكاح هو لعلّة كونهما ركنين في العقد ، فلولا تعيينهما لم يتم العقد ، وهذا المعنى مفقود في البيع ، فينتفي المعلول بانتفاء علّته .
وأمّا إشكاله الثاني فيندفع :
بأنّ ذكر النكاح من باب المثال ، وإلّا فإن الركنيّة في الهبة والوصيّة والوقف والوكالة موجودة كذلك ، وما ذكر فيه جارٍ فيها بتنقيح المناط .
وأمّا الوجه الثاني ، فهو :
إن معنى قوله : بعتك كذا بكذا ، رضاه بكونه مشترياً للمال المبيع ، والمشتري