كان لخصوصيّة الأفراد دخل ، ولم يحرز الموجب كون القابل أصيلًا ليخاطبه بكاف الخطاب ، فهل يصح خطابه كذلك ؟
إنه لا يصحّ ذلك ، لأن هذا الضمير ظاهر في كونه أصيلًا ، بل عليه أنْ يقول : بعت هذا لمن تريد أن تشتري له .
وكذا لو شك القابل في أنّ إيجاب الموجب بالأصالة أو الوكالة ، فعليه أن يقول : قبلت البيع ، بأنْ تكون اللّام للعهد ، أيالبيع الذي قصده الموجب ، أعم من كونه بالأصالة أو الوكالة .
وبالجملة ، فإنه يعتبر إحراز التطابق بين الإيجاب والقبول ، وهو متوقّف على العلم بكونه أصيلًا أو وكيلًا ، فعليه أن يأتي بالصّيغة بما يعمّ الحالتين .
الأمر السادس
إنه في المعاملات المتعارفة المقصود بها المبادلة بلا دخل لخصوصيّة الأشخاص ، لو قال : بعتك هذا المتاع بكذا ، فقبل المشتري ، ثم لمّا طالبه بالثمن قال : أنا وكيل ، لم تسمع دعوى الوكالة منه ، بل عليه دفع الثمن .
هكذا قالوا .
والسرّ في ذلك هو : أنّ كاف الخطاب تسقط عن الظهور في المعاملات المتعارفة ، أمّا تاء المتكلّم في « قبلت » فباقية على ظهورها ، ويترتب الأثر على هذا الظاهر ويُلزم بدفع الثمن .
ولعلّ هذا وجه تأمّل الشيخ كما سيأتي .
كتاب البيع — صفحة 198
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص١٩٨