بالاعتبار العقلائي أو بالاعتبار الشرعي ، وقد يتطابق الاعتباران وقد يختلفان بمعنى عدم اعتبار الشّارع على طبق اعتبار العقلاء ، لا بمعنى تخطئته لهم في اعتبارهم كما قيل .
وبعبارة أخرى : إن الشارع تارةً يمضي اعتبار العقلاء ، ويعتبر على طبق اعتبارهم ، وأخرى لا يمضي ، لا أنّ الشرائط الشرعيّة جاءت لتخطئة العقلاء في اعتبارهم كما قيل ، لأنّ قوام الاعتبار بالمعتبر ، فإذا حصل الاعتبار للشيء فذلك الشيء ثابت في وعاء الاعتبار ومتحقّق حقيقةً ، غير أنّ الاعتبار الآخر قد يوافقه وقد يخالفه .
وعلى هذا المبنى ، فإنّ القصد يتمشى مع الجهل بالصحّة والفساد للعقد الصّادر ، بل مع العلم بالفساد أيضاً له أنْ يعتبر الملكيّة ويتمشى منه القصد ، وقد بيّنا هذا المطلب بالتفصيل في أوائل المعاطاة .
قول صاحب المسالك بعدم تحققّ القصد من الفضولي
قال الشيخ :
ثم إنه ربما يقال بعدم تحقّق القصد في عقد الفضولي والمكره كما صرّح به في المسالك حيث قال : لأنهما قاصدان إلى اللفظ دون مدلوله . وفيه . . .
أقول :
كلام صاحب المسالك مخدوش : بأنّ المكره قاصدٌ للمدلول - إلّاأنه ليس عن طيب النفس - ولذا لو رضي بعد ذلك صحّ ، ولو كان غير قاصدٍ للمدلول لما كان العقد حتى يؤثّر الرّضا اللّاحق .