فإنّ استعمال اللّفظ في المعنى إنشاء دائماً - غير كافٍ ، بل لابدّ من القصد .
ولكنّ هذا أيضاً لا ربط له بالمتعاقدين .
والذي يتعلّق بالمتعاقدين أنْ يقصدا مدلول العقد ، خلافاً للمحقق الخراساني ، فإنه جعل هذا أيضاً من مقوّمات العقد إذ قال : لا يخفى أنّ كلّ واحدٍ من القصد إلى اللّفظ وإلى المعنى الاستعمالي وإلى هذا المعنى - أي قصد المدلول - من مقوّمات العقد ، لا يكاد يتحقّق بدون واحدٍ منها . . . « 1 » .
فإن إرادة مدلول العقد من التمليك وغيره من شؤون المتعاقدين ، ولا علاقة لذلك بلفظ العقد .
وعلى الجملة ، فإن العقد بالحمل الشائع لا يصدق إلّامع القصد ، وجعل ذلك من شرائط المتعاقدين بلحاظ أن المتعاقد عنوان وصفي ، وكلّ عنوان وصفي فهو متوقّف على وجود المبدء له ، فماله دخل في المبدء يكون دخيلًا في العنوان الوصفي ، ولذا كان القصد من شرائط المتعاقدين بما هما متعاقدان ، ولا يصدق عليهما ذلك إلّاإذا صدر منهما المبدء أيالعقد .
إن قوام العقد بالقصد ، وليس المراد قصدهما اللّفظ في مقابل ما يصدر من النائم والسّاهي والغافل ، ولا اللّفظ الصّادر من دون قصد استعمال اللّفظ في المعنى ، كما يصدر من الهازل ، ولا اللفّظ المستعمل في المعنى بقصد السؤال والاستفهام ، ولا الاستعمال الإخباري ، بل المراد أن يقصد اللّفظ ويستعمله في معناه بنحو الإنشاء الجدّي قاصداً تحقق المعنى في نفس
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب : 27 .