الثاني : البيع عبارة عن مبادلة مال بمال بنحو التمليك ، فهل يعتبر أنْ يحلّ كلٌّ من العوضين في محلّ الآخر كما لعلّه المشهور ، وقد كان الميرزا الأستاذ يقول بأنّ البيع هو المبادلة بين طرفي الإضافة ، أوْ لا يعتبر كما عليه المحقق الخراساني ، فيصحّ أن يعطي الدرهم لشخصٍ لأنْ يشتري به خبزاً فيأكله ؟
الثالث : لا ريب في ماليّة العين الخارجيّة ، أمّا الكلّي ، فقد قالوا : بأنّه ما لم يضف إلى ذمّةٍ ليس بمالٍ ، بل ربما يقال بأنه ليس بملك ، لأنّ الملكيّة أمر اعتباري ثبوتي ، وكلّ ثابت فيحتاج إلى محلٍّ موجودٍ يثبت فيه ، فإمّا يكون شيئاً شخصيّاً خارجيّاً أو كليّاً موجوداً بوجودٍ اعتباري في ذمّة شخص .
ولكنّ الأمر يعود إلى تعريف المال ، فإنْ كان المال ما يبذل بإزائه شيء ، فالكلّي بالنسبة إلى سائر الناس على حدّ سواءٍ ، ولذا لا يبذل شيء بإزائه إلّاإذا أضيف إلى الذمّة . وإنْ كان المال ما تميل إليه الطّباع وترغب فيه ، فالكلّي مالٌ .
والقول بأنه ما لم يضف ليس بملكٍ ، يستلزم بطلان بيع السّلم ، وهو كما ترى .
فالصحيح أنْ يقال : الكلّي ما لم يضف إلى ذمّةٍ لا يقابل بالمال ولا يصحّ تمليكه .
الرابع : العقود على أقسام ، ففي العقود المعاوضيّة ، العوضان ركن ولابدّ من اعتبارهما وذكرهما ، وأمّا غيرهما ، فيحتاج اعتباره إلى الدليل ، كما أنّ الركن في النكاح الزّوجان فقط ، ولذا يصح عقد النكاح لو لم يذكر المهر ، وفي كلّ عقدٍ يتعلّق بالأشخاص كالوقف والشركة والمضاربة والسبق والرماية والوصيّة فالشّخص هو الركن .
كتاب البيع — صفحة 176
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص١٧٦