تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
الخامس : إن المتعاملين إمّا شخصان متعيّنان معلومان في الخارج ، كأن يقول : بعت هذا من زيد بكذا . وإمّا شخصٌ خارجي يشار إليه إجمالًا ، كأن يقول : بعت هذا الشيء بالثمن المعيّن لمالكه ، وإمّا هو شخص وطرفه كلّي مثل : الوقف على من في المدرسة ، وإمّا هو كلّي بقيد الوحدة ، كأن يقول : بعت لرجلٍ واحد ، كما يقال : جئني برجلٍ واحد . وإمّا هو مردّد ، كأنْ يزوّج المرأة من أحد الشخصين . لكنّ الأخير لا يعقل ، لأن المردّد لا وجود له ولا ماهيّة ، بل هو مساوق للمعدوم بالحمل الشائع . السّادس : إن الاعتبار يتعلّق تارةً : بالجوهر ، كأنْ يعتبر زيداً أسداً ، وأخرى بالمقولة العرضية ، كقولهم : فلان قلبه أبيض ، وثالثة : بمقولة الإضافة ، كاعتبار البنوّة لزيد المستلزم لاعتبار الابوّة لعمر ، لأنّ قوام هذه المقولة بالطّرفين ، ولا يعقل اعتبار الإضافة لشيء بدون الطرف ، كما أنّ وجود أحدهما خارجاً بدون طرفه غير معقول ، إذ المتضائفان متكافئان في القوّة والفعليّة ، ولذا يكون الكلّي المضاف إلى الذمّة مضافاً إلى المالك أيضاً ، لأن المالكيّة والمملوكيّة متضائفان ، وإلّا يلزم وجود الملك بلا مالك ، وهو مستحيل . ومن هنا يظهر الفرق بين « المال » و « الملك » ، إذ المال يمكن وجوده بلا مالك ، كالجواهر في معادنها ، فإنها أموال يبذل الشيء بإزائها ، لكنّ الملك بلا مالك غير معقول .