تارةً : هي إباحة بعوض معيّن ، وأخرى : هي معاملة معاطاتيّة ، وثالثة : هي معاملة تمليكيّة إنشائيّة باللّفظ .
فإن كانت بالنحو الأوّل - كما هو المتداول في الدخول إلى الحمّام ، حيث يبيح صاحب الحمام التصرّف في الماء بعوضٍ معيّن يوضع في المكان المخصّص له وإنْ لم يكن حاضراً - فالتحقيق أنها معاملة صحيحة ، سواء كانت من الكبير أو الصبيّ إذا كان بمنزلة الآلة ، لكونه آلةً لإظهار الرّضا ممّن له الأمر . ويدلّ عليه - بالإضافة إلى مفهوم التوقيع الشريف عن صاحب الأمر : لا يحلّ لأحدٍ . . . الدالّ على الحليّة التكليفيّة - عموم قوله تعالى « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » أيالعهود ، وهذا عهد من صاحب المال ، بأنْ يجوز التصرّف في ماله بعوض خاصّ .
وإنْ كانت بالنحو الثاني ، فقد قلنا بأنّ المناط في المعاطاة هو إيصال المال إلى الغير بقصد التمليك ، والإيصال يتحقّق بإعطاء المالك بنفسه أو بواسطة شخصٍ آخر . وكون الصبيّ آلةً في مجرّد الإيصال وفعليّة المعاملة بعد الإنشاء من البائع ، لا مانع عنه .
وأمّا قول الشيخ :
ودعوى حصول الإنشاء بدفع الولي المال إلى الصبيّ . مدفوعة : بأنه إنشاء إباحةٍ لشخصٍ غير معلوم ، ومثله غير معلوم الدخول في حكم المعاطاة مع العلم بخروجه عن موضوعها .
فعجيب جدّاً ، لعدم ارتباطه بالبحث ، لأنّ الشّخص غير المعيّن يكون
كتاب البيع — صفحة 166
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص١٦٦