نكرةً ، والنكرة بما هي كذلك لا يحكم عليها بشيءٍ ، ولا يترتب عليها أمر وضعي ، لأن النكرة لا تعيّن لها لا ماهيّة ولا هويّة ، وقد بيّنا هذا في بحوثنا كراراً . ولكنّ ما نحن فيه ليس من هذا القبيل ، وإنما يعطى المال للصبيّ لأنْ يكون واسطةً في الإيصال لكلّي الآخذ ، وكون الآخذ غير معلومٍ غير مضرٍّ بصحّة البيع ، نظير ما تقرّر في الواجب الكفائي .
فكون الصبيّ آلةً في المعاملة المعاطاتيّة لا مانع عنه .
وإنْ كانت بالنحو الثالث ، فعلى القول بأنّ عمد الصبي كلا عمد ، - لأحاديث « عمد الصبيّ خطأ » لأنّها كناية عن لازم الخطأ وهو نفي العمد - لا يترتب الأثر على إنشاء الصبيّ ، لأنّ الإنشاء يتوقف على القصد ، والمفروض سلب الاعتبار عن قصده ، ولكنّ التحقيق عدم تماميّة الاستدلال بالأحاديث على ذلك :
أمّا أوّلًا : فلأن الكناية خلاف الأصل .
وأمّا ثانياً : فلأن جعل هذه الأحاديث من باب الكناية بالنحو المذكور بعيدٌ عن الصّواب جدّاً .
ولذا قلنا بأن هذه الأحاديث معناها أن أثر الخطأ يترتب على العمد ، وهو مختصّ بمورد وجود الأثر على الخطأ بما هو خطأ ، فتكون أجنبيّة عن مباحث المعاملات .
وإنْ قلنا بأنّ مدلول أحاديث رفع القلم هو : أنّ كلّ أمرٍ وضعيّ يراد ترتّبه على عمل الصبيّ ، سواء كان من قبل نفسه أو كان آلةً ، فهو مرفوع ، أمكن القول بالبطلان . ولكنْ قد تقدّم أنّ تلك الأحاديث غير ظاهرة في هذا المعنى .
كتاب البيع — صفحة 167
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص١٦٧