وقوله عليه السّلام : « الذي لا يحسن صناعةً بيده » بمثابة الشرط ، من قبيل : « المكلّف المسافر يقصّر » ويفيد الحصر ، بأنْ يكون الحكم منحصراً بالغلام الذي هذا حاله ، كما أن قصر الصّلاة حكم المكلّف الذي في حال السفر .
هذا ما يتعلّق بفقه الحديث .
وأمّا كيفيّة الاستدلال ، فإن كان « الكسب » بالمعنى المصدري - كما في الاحتمالين الأوّلين - فالنهي ليس تحريميّاً ليدلّ على الفساد ، وإنما هو تنزيهي ، والكراهة دائماً تناسب الجواز الوضعي ، وذلك :
أوّلًا : لأنّ هذا النهي في سياق النهي عن كسب الإماء ، وهو مكروه وليس بحرام .
وثانياً : إنّ نواهي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله كثيرة ، والغالب عليها الكراهة ، واستعماله فيها شائع جدّاً .
وثالثاً - وهو العمدة - إنه لو كانت معاملة الصبيّ فاسدة ولا مقتضي فيها للصحّة ، لم يكن للتمسّك بالمانع وجه ، وقوله عليه السّلام : « فإنه إنْ لم يجد سرق » بيانٌ للمانع ، فذكر المانع يدلّ على وجود المقتضي للصحّة . وأيضاً ، فإنّ ظاهر هذا التعليل هو الكسب البدني ، كأنْ يكون أجيراً ، وأمّا في غيره كأنْ يسلّم إليه المال لأنْ يبيعه ، فلا دلالة على الفساد .
ورابعاً : مقتضى قوله عليه السّلام : « الذي لا يحسن صناعةً بيده » التفصيل بينه وبين الذي يحسن ، ولو كانت معاملة الصبي في حدّ ذاتها فاسدة لم يفرّق بين من يحسن ومن لا يحسن . نعم ، الذي ينهى عنه هو معاملة الذي « لا يحسن » نهياً تنزيهيّاً .
كتاب البيع — صفحة 163
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص١٦٣