وعن علي بن يقطين عن موسى بن جعفر عليه السلام في رجل أوصى إلى امرأة وولد صغير قال عليه السّلام :
الوصاية للمرأة .
« 1 » ومن المعلوم أن الوصاية بمثابة الوكالة بعد الموت ، فهذا الخبر يدلّ على عدم جواز تصرف الصبي في مال غيره بالوكالة عنه .
قلت :
إنّ كلمة « الأمر » مضافة إلى « الغلام » ، بمعنى كون زمام أمر الصبيّ بيده ، فالرّواية ظاهرة في عدم استقلال الصبيّ في تصرّفاته وأنّها بدون الإذن غير نافذة ، فلا إطلاق للّرواية حتّى تدلّ على المنع من التصرّف في ماله بإذن وليّه أو في مال غيره بإذنٍ أو وكالة منه ، لأنه إذا وقع كذلك كان صادراً في الحقيقة من الولي والمالك ، ولذا قال فخر المحققين : إن العقد إذا وقع بإذن الوليّ كان كما لو صدر منه ، فيكون صحيحاً « 2 » فإذا كان الصبيّ آلةً كان أولى بالصحّة .
وأمّا رواية الهبة ، فإن قبض الوليّ قبض المولّى عليه ، فعدم ذكر قبض الصبيّ لا يدل على عدم صحته بإذن من الولي .
وأما رواية علي بن يقطين في الوصاية ، فمعارضة بخبر تزويج ابن أم سلمة امّه من رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله ، لأنه إذا جازت وكالة الصّغير في النكاح جازت في البيع والشراء بالأولويّة ، إلّاأن يخدش فيه بضعف سنده ، وأنه يمكن أنْ يكون من خصائصه صلّى اللَّه عليه وآله ، فيجاب عن رواية ابن يقطين بجواز الفرق بين الوكالة في الحياة والوكالة بعد المماة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 19 / 375 ، كتاب الوصايا ، الباب 50 رقم : 2 .
( 2 ) إيضاح الفوائد 2 / 55 .