وأمّا الوجه الثالث ، ففيه : إنّ الانتقال - بتنقيح المناط - من شهادة الصبيّ في الأشياء اليسيرة إلى تصرّفه بالاستقلال في ماله اليسير ، ممنوع جدّاً ، لدلالة الآية على عدم جواز تصرّفه في أمواله بالاستقلال مطلقاً ، كما تقدم . نعم ، يتم ذلك في تصرّفاته فيها مع إذن الولي وفي تصرّفاته في أموال الغير مع إجازته أو وكالته ، ولعلّ السّيرة قائمة عليه أيضاً .
وأمّا الوجه الرابع ، ففي النهي عن كسب الغلام ثلاثة احتمالات :
أحدها : أنْ يكون النهي متوجّهاً إلى الغلام نفسه ، بأنْ يكون منهيّاً عن الاكتساب .
والثاني : أنْ يكون متوجّهاً إلى الولي ، بأنْ يكون النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله قد نهى الولي عن أنْ يورد الغلام غير البالغ في أعمال الكسب ، لأنه يمكن أنْ يسرق أموال الناس إنْ لم يجد .
والثالث : أنْ يكون متوجّهاً إلى المكلّفين ، أيْ : نها هم النبيّ عن أن يأخذوا من الغلام ما اكتسبه وحصل بيده ، لجواز كونه سرقةً . وقد اختار الشيخ هذا الوجه .
وفي قوله : « لأنه إنْ لم يجد سرق » ، احتمالان :
أحدهما : أنْ لا يجد ما يكتسب به ، بأنْ لم يستأجره أو لم يستخدمه أحدٌ للعمل ، فإنّه يبادر إلى السّرقة .
والآخر : أنْ لا ينتفع ولا يربح في الكسب الذي هو مشغولٌ به ، فيبادر إلى السّرقة .
والأوّل هو الظاهر .
كتاب البيع — صفحة 162
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص١٦٢