وقال الأستاذ : لو كانت المعاملة باطلة لم يقل « لأنه إن لم يجد سرق » .
وتوضيحه : إنه مع عدم المقتضي للصحّة لا وجه للتمسّك بالمانع ، فالتمسّك بالمانع يكشف عن وجود المقتضي ، فيحمل النهي على الكراهة ، لا سيّما وأنه في سياق النهي عن كسب الإماء الجائز بالضرورة على كراهة .
أقول :
أمّا الوجه الأوّل ففيه : إن الحرج إنما يرفع التكليف عن مورده ، فهو مرتفع في كلّ موردٍ يكون متعلّقّه حرجيّاً للفرد المكلّف ، لأن التّكليف إنما يتوجّه إلى الفرد والنوع لا تكليف له حتى يرتفع بالحرج النوعي .
وأمّا الوجه الثاني ، فقد أجاب عنه صاحب المقابس بقوله :
وأمّا السيرة والضرورة ، فالتمسّك بهما في مقابل الآية والرواية وفتوى الإماميّة وغيرهم من العامّة ، خروج عن جادّة الصواب وعدول عن طريقة الاحتياط . ويمكن التخلّص عن المشقّة والحرج بما يأتي عن قريب .
ثم قال : قلت : المتداول فيما بينهم ذلك في المعاطاة خاصّةً دون الصّيغة ، وفي الأشياء اليسيرة دون الخطيرة ، في صورة تعيين الكيفيّة وقد يتّفق في غير ذلك ، إلّاأنّ الغالب الذي يمكن فيه استنباط الإجماع ما ذكر فيقتصر عليه ، ولمّا كان بناء المعاطاة على المراضاة كيف اتفقت . . . وكان الغالب في الأشياء التي يعتمد فيها على قول الصبيّ تعيين القيمة . . . فالاعتماد في الحقيقة على الإذن المستفاد من حال المالك في الأخذ والإعطاء . . . « 1 » وما أفاده متين جدّاً .
هامش
( 1 ) مقابس الأنوار : 113 .