أو أن مراده : إنه لمّا كانت العادة جاريةً على بيع وشراء الأشياء اليسيرة من الصّبيان ، فإنّ الفتوى ببطلان معاملاتهم فيها موجبة للحرج على الناس لاحتياجهم إلى تلك الأشياء .
وأمّا استدلال أحمد بن حنبل للجواز بفعل أبي الدرداء - لكونه من الصّحابة ، وهم يقولون بحجيّة قول الصحابي وفعله والعياذ باللَّه - وجواب العلّامة عن ذلك ، فقد تقدّم ذكره .
وقال صاحب المقابس بعد نقل كلام العلّامة : والأولى أنْ يجاب بما ذكره أوّلًا وبعدم ثبوت النقل واحتمال الاستيذان من الولي وتسليم الثمن إليه ، أو إرادة الصبّي في العرف وإنْ كان بالغاً في الشرع ، ولا عموم في حكاية القضّية . « 1 » وعلى الجملة ، فإن الاستدلال بفعل أبي الدرداء باطل ، كبرىً وصغرىً .
وأمّا أصحابنا ، فقد ذكروا للجواز أربعة وجوه :
الأول : ما تقدّم عن المفاتيح ، مع تقريبٍ له منّا .
والثاني : ما في المقابس عن كاشف الغطاء مستدلًاّ بتداوله في الأمصار والأعصار السّابقة واللّاحقة من غيرنكير بحيث يعدّ مثله إجماعاً من المسلمين كافّة . قال : لكن ينبغي تخصيصه بما هو المعتاد في أمثال هذه الأزمنة . « 2 »
والثالث : ما في المقابس « 3 » أيضاً من أنه يمكن أن يستأنس لذلك - مضافاً إلى السّيرة المستمرّة وقضاء الحاجة والضّرورة في كلٍّ من المعاملة ودفع
هامش
( 1 ) ( - 3 ) مقابس الأنوار : 113 .
( 2 )
( 3 )