منه يشتريه بماله ، من دون إذنٍ من الولي .
والثانية : أنْ يكون ذلك بإذنٍ من الولي .
والثالثة : أنْ يكون أجيراً بإذنٍ من الولي في البيع والشّراء للغير في الأشياء اليسيرة ، أو يكون وكيلًا عن الغير بإذنٍ من الولي في بيع أو شراء شيء يسيرٍ من أموال الموكّل .
أمّا في الجهة الأولى ، فلا شبهة في أنّ قوله تعالى « وَابْتَلُوا الْيَتامى . . . » يدلّ على محجوريّة الصبيّ في تصرّفاته وإنْ كان في ملكه ، حتى في الأشياء اليسيرة .
وأمّا في الجهة الثانية والثالثة ، فقد تقدّم عدم الدليل على المنع ، ومقتضى العمومات والإطلاقات هو الجواز . وتوضيح ذلك : أنه قد ظهر سابقاً أنْ لا دليل تام في المسألة إلّاالآية المباركة ، وهي لا تدلّ على أكثر من عدم جواز تصرّفات الصبيّ في أمواله بالاستقلال ، فلو تصرّف في أمواله لا بالاستقلال بل بإذنٍ من وليّه ، أو تصرّف لا في أمواله بل في مال غيره بإذنٍ منه أو وكالةً عنه ، فلا دليل على المنع عن ذلك .
نعم ، يعتبر في كلّ ذلك أنْ تكون معاملته عقلائيّة ، لأنّ العمومات من « وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » ونحوه إمضائيّة ، وهي لا تعمّ المعاملة غير العقلائيّة .
وأمّا بناءً على المشهور ، فربما يقال بأنّ مقتضى النّظام الاجتماعي أنْ يقوم كلّ فردٍ بما ينبغي أنْ يقوم به ، ولا يهمل أحدٌ ولا يكون عاطلًا عن العمل ، وعليه ، فإنّ البالغين يقومون بالأمور المتعلّقة بهم ، فلو اختصّ بهم القيام بالأعمال اليسيرة الممكن صدورها من غيرهم ، لزم وقوعهم في الحرج وتعطيل الصّبيان عن العمل ، ولعلّ هذا وجه نظر المحدّث الكاشاني .
كتاب البيع — صفحة 158
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص١٥٨