النظر فيه
أقول :
تارةً : يكون القبض والإقباض في مال الصبيّ نفسه ، وأخرى : في مال الغير . وعلى كلّ تقدير ، تارة : يكون بإذن الولي ، وأخرى : بدون إذنه .
وأيضاً :
تارةً : يكون القبض والإقباض تمام السّبب ، نظير الحيازة ، وأخرى : جزء السبب ، نظير قبض أو إقباض الثمن في بيع الصرف والسّلم ، وثالثة : هما شرط في تأثير المقتضي ، نظير الهبة .
وأيضاً :
القبض والإقباض تارةً : يتعيّن به الكلّي في الخارج ، وأخرى : هو تسليمٌ للشيء الخارجي ، كوجوب تسليم كلٍّ من المتعاملين العوض للآخر .
وهذا بيان الحكم في الفروع المذكورة :
إنّ قوله تعالى « وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ » يدلّ على أنّ الصبي ممنوعٌ من القبض والإقباض وسائر أنحاء التصرّف في أمواله بالاستقلال وإنْ لم تكن في حوزة الوليّ ، فلا خصوصيّة لقوله « فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ » .
وأمّا إذا كان بإذنٍ من الولي ، فلا دلالة للآية على المنع عنه ، فمقتضى العمومات هو الجواز والنفوذ إن كان بإذنٍ منه ، ولكنّ ذلك لا ينافي بقائه تحت نظارة الوليّ .
وأمّا إن كان القبض والإقباض في مال الغير بإذنٍ منه ، وهذا الإذن عبارة عن توكيله ، فلا دليل على البطلان ، وإنْ لم يكن بإذن الولي .