الملك في الهبة وإن اتهب له الولي ، ولالغيره وإن أذن الموهوب له بالقبض ، ولو قال مستحقّ الدين للمديون : سلّم حقّي إلى هذا الصبيّ ، فسلّم مقدار حقّه إليه ، لم يبرأ عن الدين وبقي المقبوض على ملكه ، ولا ضمان على الصبيّ ؛ لأنّ المالك ضيّعه حيث دفعه إليه ، وبقي الدين لأنّه في الذمّة ولايتعيّن إلّابقبض صحيح ، كما لو قال : إرمِ حقّى في البحر ، فرمى مقدار حقّه ، بخلاف ما لو قال للمستودع : سلّم مالي إلى الصبيّ أو ألقِه في البحر ؛ لأنّه امتثل أمره في حقّه المعيّن ، ولو كانت الوديعة للصبي فسلّمها إليه ضمن وإن كان بإذن الولي ؛ إذ ليس له تضييعها بإذن الولي .
وقال أيضاً : لو عرض الصبي ديناراً على الناقد لينقده أو متاعاً إلى مقوّم ليقوّمه فأخذه ، لم يجز له ردّه إلى الصبي ، بل على وليّه إن كان . فلو أمره الوليّ بالدفع إليه فدفعه إليه ، برئ من ضمانه إن كان المال للولي ، وإن كان للصبي فلا ، كما لو أمره بإلقاء مال الصبي في البحر ، فإنّه يلزمه ضمانه . وإذا تبايع الصبيّان وتقابضا وأتلف كلّ واحدٍ منهما ما قبضه ، فإن جرى بإذن الوليّين فالضمان عليهما ، وإلّا فلا ضمان عليهما ، بل على الصبيّين . ويأتي في باب الحجر تمام الكلام .
ولو فتح الصبي الباب وأذن في الدخول على أهل الدار ، أو أدخل الهدية إلى إنسان عن إذن المهدي ، فالأقرب الاعتماد لتسامح السلف فيه انتهى كلامه رفع مقامه . « 1 »
هامش
( 1 ) المكاسب 3 / 285 - 286 عن تذكرة الفقهاء .