تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
أقول : هذا إشكال آخر على القول بأنّ المرفوع قلم المؤاخذة بقولٍ مطلق ، فإنه يعمّ التعزير ، ولكنّ التعزير على الصبيّ ثابت في موارد كالسّرقة « 1 » ، وتخصيص نصوص رفع القلم بغيره مستهجن ، لأنّ ظاهرها كون الصغر علّةً تامّة لعدم المؤاخذة مطلقاً . والقول : بأن حديث رفع القلم امتناني ، ورفع التعزير - وهو تأديبٌ للصبي - خلاف الامتنان ، فلا يرتفع التعزير بحديث رفع القلم . وبعبارة أخرى : خروج التعزير تخصّصي . مندفع ، بأنّ هذا الاستظهار في مثل حديث الرفع له وجهٌ ، لأنه يشتمل على كلمة « عن امّتي » فسياقه سياق الامتنان ، فأمّا حمل « الرفع » أينما كان على ذلك فغير صحيح . وقد دفع الشيخ الإشكال بما حاصله : إنّ مفاد حديث رفع القلم هو رفع الموضوع على البالغين ، وهو القتل والرّجم ونحوهما ، والتعزير يختص بالصغير ، فلا يشمله الحديث . وفيه : إنه يبتني على أنْ يكون رفع القلم معلولًا لعمد الصبي خطأ ، أمّا لو كان علّةً فإن العلّة تعمّم ، وحينئذٍ تقع المعارضة بينه وبين أدلّة التعزير . والصحيح أنْ يقال : إنّ معنى الحديث : إنّ كلّ حكمٍ ثابت على طبيعيّ الإنسان على نحو العموم فهو مرفوع عن الصبي ، فلا يرفع ما كان موضوعاً لخصوص الصبيّ ، والتعزير من هذا القبيل ، فهو خارج بالتخصّص .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 28 / 293 ، الباب 28 من أبواب حدّ السرقة .