لكنْ يرد عليه : أنّه أراد أنْ يجعل « رفع القلم » الوارد في ذيل خبر أبي البختري قرينةً على أنّ المراد من أخبار رفع القلم المذكورة سابقاً ، هو رفع قلم المؤاخذة بقولٍ مطلق ، فيتوجّه الإشكال المزبور على تلك النصوص ، لأنّ تقييد رواية أبي البختري حتى يخرج مثل الإتلاف لا يوجب تقييدها ، لأن تقييد المطلق يبتني على التنافي بينهما بالسّلب والإيجاب ، وهو هنا مفقود ، فيعود الإشكال بالنظر إلى تلك النصوص ، لأن ضمان الإتلاف ثابت على الصبي ويجب عليه دفع المثل أو القيمة بعد البلوغ . أمّا ثبوت الضمان ، فلعموم أدلّته ، وأمّا حديث الرّفع ، فيرفع التكليف ، وأمّا « عمدهما خطأ » فلسانه على التحقيق لسان الحكومة - الإثباتيّة من قبيل « الطواف بالبيت صلاة » خلافاً للشيخ إذ استظهر منه الحكومة السلبيّة من قبيل « لا شك لكثير الشك » . والحكومة إنما تكون حيث للمنزّل عليه أثر ، ولا أثر لخطأ الصبي .
والحاصل : إن عموم : من أتلف مال الغير فهو له ضامن ، يشمل الصبي ، فالضمان ثابت عليه .
لكنْ يجب عليه دفع المثل أو القيمة بعد البلوغ ، لأن الحكم يبقى إذا كان موضوعه باقياً ، والمفروض هنا بقاء الضّمان .
ثبوت بعض العقوبات للصّبي
قال :
ثم إن القلم المرفوع هو قلم المؤاخذة الموضوع على البالغين ، فلا ينافي ثبوت بعض العقوبات للصبيّ ، كالتعزير .