وثانياً : إنّه لولا المقدّمة الخارجيّة التي ذكرناها - وهي أن دم المسلم لا يذهب هدراً - لم تكن لرفع القلم بقولٍ مطلق عليّة ل « تحمله العاقلة » » أصلًا ولا دية على أحد أبداً ، وأمّا بالنظر إليها ، فلماذا تتعيّن الدية على العاقلة ، فلتكنْ على بيت المال كما في الأخبار المذكورة ، فأين العليّة ؟
وثالثاً : إن القلم المرفوع هو قلم التكليف ، وقوله عليه السّلام في الرواية : « وقد رفع عنهما القلم » علّة لقوله عليه السّلام : « عمدهما خطأ » ، فليس علةً ولا معلولًا لقوله : « تحمله العاقلة » ، لأنّه لمّا كان لا تكليف عليه لا قصاصاً ولا دية ، فقد جعل الشّارع عمدهما خطأً ، وحينئذٍ تحمله العاقلة .
وهذا هو التحقيق في معنى الرّواية .
الكلام في حكم إتلاف الصّبي
قال الشيخ :
ثم إن مقتضى هذه الفقرة بناءً على كونها علّة للحكم : عدم مؤاخذتهما بالإتلاف الحاصل منهما ، كما هو ظاهر المحكي عن بعض ، إلّاأنْ يلتزم بخروج ذلك من عموم رفع القلم . ولا يخلو عن بعد . لكن هذا غير وارد على الاستدلال . . .
أقول :
هذا في الحقيقة إيراد على ما أفاده من جواز أنْ يكون « رفع القلم » بقولٍ مطلق علّةً ل « تحمله العاقلة » ومعلولًا له ، بأنّه إذا كان علّةً يلزم عدم ضمان الصبيّ فيما لو أتلف مال الغير ، وهذا ممّا لا يلتزم به . فاضطرّ إلى أخذه معلولًا له ، فيختصّ رفع قلم المؤاخذة بالأفعال التي يعتبر في المؤاخذة عليها قصد الفاعل ، فيخرج مثل الإتلاف .