تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
فلا محالة يكون عليه شيء « تحمله العاقلة » ، فكان « رفع القلم » علّةً لقوله « تحمله العاقلة » ، وإلّا لكان رفع القلم بقولٍ مطلق بلا ربط بالسّابق . وأمّا بيان كون « رفع القلم » بقولٍ مطلق معلولًا لقوله « عمدهما خطأ » ، فقد ورد في كلام الشيخ ، قال : يعني أنه لمّا كان قصدهما بمنزلة العدم في نظر الشارع وفي الواقع رفع القلم عنهما . وعلى كلّ تقدير ، يكون المرفوع قلم المؤاخذة بقولٍ مطلق ، أي : ارتفاع المؤاخذة عن الصبي والمجنون شرعاً من حيث العقوبة الاخرويّة والدنيويّة المتعلّقة بالنفس كالقصاص أو المال كغرامة الدية ، وعدم ترتب ذلك على أفعالهما المقصودة المتعمّد إليها ، مما لو وقع من غيرهما مع القصد والتعمّد لترتّبت عليه غرامة اخرويّة أو دنيويّة . كان هذا شرح مطلب الشيخ ، وبه يظهر اندفاع ما أورده البعض من أنه لا عليّة ولا معلوليّة بل النسبة هي الترادف « 1 » . أقول : أوّلًا : إنْ كانت القضيّة قضيّةً شخصيّة ، لم يكن وجهٌ لرفع القلم إلّابأنْ يكون علّةً أو معلولًا لقوله « عمدهما خطأ » ، فما ذكره الشيخ إنما يصحّ لو كانت القضيّة في الرواية شخصيّة ، ولكنّها ليست كذلك ، بل هي كليّة كما هو واضح ، فقد أفاد الإمام عليه السّلام حكمين كليّين بالنسبة إلى الصبيّ والمجنون لا ربط لأحدهما بالآخر ، أحدهما : « عمدهما خطأ تحمله العاقلة » والآخر : إنه « قد رفع عنهما القلم » .
هامش
( 1 ) حاشية كتاب المكاسب 2 / 22 .