تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠

التحقيق

وبعد المقدّمات نقول : قد وصف الشيخ ما دلّ على أنّ عمد الصّبي وخطأه واحد بالاستفاضة ، والحال أنّه ليس إلّارواية واحدة ، وهي صحيحة محمّد بن مسلم ، وأمّا بقيّة الروايات فموردها الجنايات . فأمّا ما عدا الصّحيحة ، فلا يصلح للاستدلال على بطلان عقد الصبيّ ، إذ لا إطلاق لتلك النصوص ، لاشتمالها على قوله « تحمله العاقلة » ، لأنّه قرينة على أنّ المراد هو الجناية ، ولا أقلّ من صلاحيّتها للقرينيّة ، فلا مجال لدعوى انعقاد الظهور الإطلاقي . هذا أوّلًا . وثانياً : لو كان مراد الشارع إسقاط عمل الصبيّ عن التأثير مطلقاً لقال : عمد الصبيّ كلا عمد ، كما قال في « لا شك لكثير الشك » . لكنّ الجملة إثباتيّة والمقصود منها الحكومة ، بتنزيل عمد الصبي منزلة الخطأ . أيكما لا أثر لخطأ الصبيّ كذلك لا أثر لعمده ، وهذا المعنى خاصٌّ بباب الجنايات . وثالثاً : القول بدلالة الروايات على سلب عبارة الصبيّ وأنّ قصده كلا قصد ، يستلزم تخصيص الأكثر ، فلا يترتب الأثر الشرعي على قصده الإقامة عشرة أيام في مكان لو بلغ في الأثناء ، أو قصد السّفر وبلغ في الأثناء . . . وهكذا . . . فدعوى العموم والإطلاق في روايات عمد الصبي وخطؤه واحد تحمله العاقلة ، لتشمل العقود ، مردودة بوجوه . وأمّا الصّحيحة ، فلا تخلو عن أنْ يكون المراد أنّ الأثر هو للعنوان