الجامع بين العمد والخطأ ، كما في قولنا : « الإخلال بالركن في الصّلاة مبطل لها سواء كان عن عمدٍ أو خطأ » حيث أنّ الحكم - وهو البطلان - مترتّب على عنوان « الإخلال بالركن » الجامع بين الخطأ والعمد ، أو أن المراد أنه وإنْ كان للعمد والخطأ حكمين مختلفين ، إلّاأنهما في الصبيّ بحكمٍ واحد .
ولكنّ المعنى الأوّل غير مرادٍ من الصحيحة يقيناً ، لعدم الأثر للعنوان الجامع هنا ، والمعنى الثاني أيضاً غير مرادٍ ، إذ لا أثر لكلٍّ من عمد الصبي وخطئه على الانفراد في العقود ، حتى يكون عمده بمنزلة خطئه في ذلك الأثر .
وعلى هذا ، تكون الصحيحة أيضاً مختصّةً بباب الجنايات ، لأنّ لعمد الصبيّ وخطئه فيها حكمين مختلفين ، فكان حكم عمده فيها حكم خطئه . . .
فهي أجنبيّة عن العقود والإيقاعات . [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] وأمّا القول باختصاص الأخبار بباب الجنايات ، لأنّ الذيل « تحمله العاقلة » قرينةٌ على إرادة ذلك حتى في غيرالمذيّل ، ومع قطع النظر عن هذه القرينة ، فإن المتعارف في التعبير بكلمتي العمل والخطأ هو باب الجنايات وباب كفّارة الإحرام ، وهذا التعارف يوجب صرف الكلمتين عن الظهور في العموم . « 1 » فلا يخفى ما فيه ، أمّا الأوّل ، ففيه أنه خلاف المبنى في باب الإطلاق والتقييد ، فقد تقرّر عدم جميل المطلق على المقيّد إن كانا مثبتين ، وأمّا الثاني ، ففيه أنه خلاف المبنى في منشأ الانصراف ، فقد تقرّر أن الانصراف لا يكون إلّافي مورد خفاء الصّدق .
هامش
( 1 ) كتاب البيع والمكاسب 1 / 401 .