لا ترفع اليد عن الحجّة إلّابالحجّة .
وفيما نحن فيه : مقتضى عمومات البيع من « وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » « 1 » و « إِلّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » « 2 » ونحوهما هو جواز بيع الصبيّ ، لكنّ الروايات المذكورة تخصّص تلك العمومات بالقدر المتيقن منها ، وهو ما لو كان الصبيّ مستقلًاّ في تصرّفه في ماله ، وما زاد عنه - وهو ما لو كان مع إذن الولي ، أو كان تصرّفه في مال غيره بإذن مالكه - فمشكوك فيه ، فيتمسّك بالعام .
إن قلت :
لا إشكال في أنّ للوليّ أن يتصرّف في مال الصبيّ بالاستقلال ، فالقول بجواز أمر الصبيّ في ماله بإذن وليّه يستلزم اجتماع المثلين في جواز الأمر - غاية الأمر أنّ أحد المثلين بنحو الإطلاق والآخر بنحو التقييد - وهو محال .
فالبرهان العقلي مانع من التمسّك بالعامّ في الزائد عن القدر المتيقّن .
قلت :
إن كان ترتب الأثر على تصرّف الوليّ في مال الصبيّ أمراً وضعيّاً ، توجّه الإشكال بلزوم اجتماع المثلين ، ولكنّه حكم شرعي ، وتصرّف الصغير في ماله حكم وضعي لكونه مالكاً حقيقةً ، فالإشكال المذكور مندفع .
والتحقيق :
تارةً : يوكل الوليّ الأمر إلى الصبيّ ويجعله مختاراً في أموره يفعل ما يشاء ، فهذا لا يجوز ، لأنه على خلاف الكتاب كقوله تعالى : « وَابْتَلُوا الْيَتامى . . . »
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 275 .
( 2 ) سورة البقرة : 282 .