أقول :
وحاصل الكلام : إنه إن كان الأمر راجعاً إلى الغير - كأنْ يكون الصبيّ وكيلًا في بيع مال الغير - فهذا خارج عن الروايات الظّاهرة في كون الأمر أمره موضوعاً ، وإنْ كان الأمر أمر الصّبي ، فهو موقوف على إذن الولي ، والروايات لا تنفي صحّة عقده إذا كان بإذنه ، وإنما تنفي استقلاله في التصرّف ، ويشهد له الاستثناء المذكور ، فلا دلالة للروايات على سلب عبارته .
فإن قلت :
قد دلّت الأخبار على أنه إذا كان بالغاً جاز أمره ، وهذا واضح ، أمّا عدم جواز أمره في حال الصّغر ، فيمكن أنْ يكون للغويّة معاملته ، أو لوجود المانع وهو الاستقلال ، أو لعدم الشرط وهو إذن الولي .
وبعبارة أخرى : عدم جواز أمره في حال صغره يمكن أن يكون لفقد عقده للشّرط وهو إذن الولي ، أو لوجود المانع عنه وهو استقلاله ، كما يمكن أن يكون من جهة أن قصده كلا قصد . أمّا السّفيه ، فقد علم من الخارج انتفاء الشرط في معاملته ، فلا يصلح لأن يكون شاهداً على أنّ الموجب لعدم الجواز في الصبيّ فقدان الشرط كذلك .
وعلى الجملة ، فإنّ الروايات بالنسبة إلى سبب عدم جواز أمر الصبيّ مجملة ، فلا ظهور لها ليستدلّ بها على سلب عبارته أو لتوقف عقده على الإذن .
قلت :
قد تقرّر في الأصول : أنّ المخصّص المنفصل إن كان مجملًا يؤخذ بالقدر المتيقّن منه ، ويبقى العام على حجيّته في الزائد عنه ويتمسّك به ، إذ
كتاب البيع — صفحة 133
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص١٣٣