على أنّ ظاهر الحديث هو أنّ ما شرّع للبالغين غير مشرّع لغيرهم ، وما شرّع للعقلاء غير مشرّع للمجانين ، وما شرّع لليقظين غير مشرّع للنائمين ، فهو غير مرتبطٍ بالأحكام الوضعيّة التي لا دخل للعقل والبلوغ واليقظة فيها ، لأنها أحكام تترتّب على موضوعاتها ، أعمّ من أن يكون عاقلًا أو مجنوناً ، بالغاً أو صبيّاً ، نائماً أو مستيقظاً .
وتلخّص : عدم تماميّة الاستدلال بهذا الحديث لاعتبار البلوغ في العقود والإيقاعات .
فإنْ قلت :
قد ورد في خبر أبي البختري :
« المجنون والصبي عمدهما خطأ تحمله العاقلة ، وقد رفع عنهما القلم »
« 1 » وظاهره كون رفع القلم مسبّباً عن أنّ « عمدهما خطأ » ، فيفيد أنّ قصدهما لا قصد ، فهو ظاهر في أن كلّ أمرٍ قصدي يصدر عن المجنون والصبيّ لا يترتب عليه الأثر الذي يقصد منه ، فيعمّ العقود والإيقاعات ونحوها من الأحكام الوضعيّة المعتبر فيها القصد ، فيدلّ على اعتبار البلوغ في البيع .
قلت :
أوّلًا : هذه الرّواية تشتمل على جملتين ، الأولى اسميّة والثانية فعليّة ، وفي كلّ واحدةٍ منهما حكم مستقلّ ، لا أن الثانية متفرّعة على الأولى ، وإنْ ذكر ذلك الشيخ فيما سيأتي .
وثانياً : إنّ لسان قوله : « عمدهما خطأ » لسان الحكومة ، ومعنى ذلك
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 29 / 90 ، كتاب القصاص ، الباب 36 رقم : 2 .