تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
أقول : إنّ رفع المسبّب برفع سببه ، وإنّ المؤاخذة مسبّبةٌ عن المعصية ، وهي ترك الواجب أو فعل الحرام ، فإذا كان المراد قلم المؤاخذة ، كان المعنى عدم صدور المعصية من الصبيّ ، أي : إنه لا يجب ولا يحرم عليه شيء ، وحينئذٍ يكون الحديث أجنيّاً عن العقود والإيقاعات ويخرج عن البحث . وبعبارة أخرى : رفع القلم كناية عن رفع الأحكام الإلزاميّة ، فلا دلالة للحديث على بطلان عباداته المستحبّة . أما العقود والإيقاعات ، فلا ربط للحديث بها حتى يستدلّ على بطلانها من الصبي . هذا أوّلًا . وثانياً : إنّ هذا الرّفع تشريعي ، وهو إنما يتعلّق بالتكليف ، فإنه القابل للوضع فيقبل الرّفع . نعم ، إنما يتمّ الرّفع حيث يكون المقتضي للحكم ثبوتاً أو إثباتاً متحقّقاً . وبعبارة أخرى : إنما يصدق الرّفع إذا كان المرفوع ثابتاً خارجاً أو ملاكاً أو بحسب العمومات في مقام الإثبات ، وعلى كلّ حالٍ ، فإنّ الرفع إنما يتعلّق بالتكليف ، ولذا جاء التعبير عن التكليف بالكتابة في مواضع من الكتاب المجيد ، كقوله تعالى : « كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذينَ مِنْ قَبْلِكُمْ » « 1 » وقوله : « فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ . . . » « 2 » وأمثال ذلك ، حيث جاء الحكم التكليفي في حيّز الكتابة ، فالقلم قلم التكليف ، وهو مرفوع عن الصبيّ ، أيلايكتب عليه ، لأنّ العقاب - سواء كان بحكم العقل ، أو كما قال ابن سينا : هو على أثر الوعيد ، أو كما قال الفلاسفة : إنه على أثر إفاضة الصّور الاخرويّة على الأعمال - لا علاقة له بالتشريع .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 183 . ( 2 ) سورة البقرة : 246 .