ولمّا كان الرفع تشريعيّاً ، فهل هو رفع لخصوص التكاليف الإلزاميّة أو للأعمّ منها ومن غير الإلزاميّة ؟
الظاهر هو الأوّل ، لأنّ الرفع يقابل الوضع ، والوضع لا يصدق إلّافي الإلزاميّات [ 1 ] ، وعلى هذا ، فالحديث أجنبيّ عن محلّ الكلام .
وعلى الجملة : فإنّ الشيخ ذكر أنّ المراد قلم المؤاخذة ، ولعلّه لأنه المرفوع عن المجنون والنائم وهما غير مكلّفين ، فمقتضى وحدة السّياق أنْ يكون هو المراد في الصبيّ كذلك ، فالرفع عنهم عقلي لا شرعي .
لكنّ الرفع تشريعي ، وهو إنما يصدق حيث يمكن الوضع ، والوضع إنما يتعلّق بالتكليف ، فلو سلّمنا مقتضى وحدة السياق ، فإن قوله : « لا قلم جعل الأحكام » غير صحيح ، لأن « رفع القلم » سواء كان إخباراً أو إنشاءً لرفع المؤاخذة ، كناية عن رفع سببها ، وهو المعصية ، والمعصية فرعٌ للأمر أو النّهي الإلزامي ، فيرجع إلى رفع التكليف ، وعليه ، يكون الحديث أجنبيّاً عن العقود والإيقاعات ومطلق الأحكام الوضعيّة .
شرح
[ 1 ] وهذا البيان هو الصّحيح ، وأمّا ما عن بعض الأصحاب من أن ظاهر كلمة الرفع وجود الثقل وهو في التكاليف الإلزاميّة دون المستحبّات . فيرد عليه : أن كلمة الرفع تستعمل سواء في الثقيل والخفيف ، إذ لم يثبت أخذ الثقل في مفهوم الرّفع ، ومن هنا جوز بعض مشايخنا دام بقاه رفع الحديث المستحبّات كالواجبات . لكنّ مقتضى بيان السيّد الجدّ عدم رفع المستحبّات كما لا يخفى .