تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦

النظر في الطائفة الأولى

قال الشيخ : وأمّا حديث رفع القلم ، ففيه . . . أجاب الشيخ بثلاثة وجوه ، وهي : أوّلًا : المراد من القلم قلم المؤاخذة ، لا قلم جعل الأحكام الوضعيّة منها والتكليفيّة . وثانياً : المشهور على أنّ الأحكام الوضعيّة مجعولة بنفسها ، فلم لا يقال بأنّ المرتفع قلم الأحكام التكليفيّة ، وأمّا الأحكام الوضعيّة فتابعة لموضوعاتها ، وتدور مدارها ، فكما يكون الصبيّ محدثاً إلّاأن وجوب الوضوء بعد البلوغ ، ويكون ضامناً للشيء إذا غصبه في حال صباه لكنّ وجوب الأداء بعد البلوغ ، كذلك لو أجرى عقد البيع ، فالملكيّة تحصل له قبل البلوغ إلّاأنّ وجوب الوفاء يكون بعده ، أو أجرى عقد النكاح ، فالزوجيّة تتحقّق له إلّاأنّ وجوب النفقة - مثلًا - بعد البلوغ ، وهكذا . فالأحكام الوضعيّة تترتّب على أفعال الصبيّ ، غير أنّ آثارها التكليفيّة تتوقّف على البلوغ . وثالثاً : إنّه يجوز أن يكون الفعل أو القول الصّادر من غير المكلّف موضوعاً لأحكام البالغين ، كما لو أنجس الطفل المسجد ، فإنه يجب على البالغين إزالة النجاسة ، وعليه ، فلو عقد الصبيّ البيع لم يترتب عليه الأثر فعلًا إلّا أنّه يصير موضوعاً لوجوب الوفاء عليه بعد بلوغه ، إذ لا فرق في كون الفعل موضوعاً لحكم البالغين ، بين أنْ يكون البالغ هو أو غيره ، ولذا يجب عليه تطهير المسجد بعد بلوغه إنْ لم يبادر غيره إلى ذلك .