تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
وهذا مثل سابقه . وعلى الجملة ، فقد تقدّم عدم دلالة الآية على المدّعى ، فلو توكّل الصبي عن غيره في شئ من العقود والإيقاعات لم تمنع الآية عن ذلك ، إذ الآية إنما دلّت على أنْ لا يجوز له أنْ يتصرّف في ماله بإذن من الوليّ أو في مال غيره بإذن مالكه . ثم ذكرنا حديث رقم القلم ، فقد استدلّ به المشهور ، وهو عدّة روايات ، ذكرنا بعضها ، ومنها عن علي عليه السّلام : إنه كان يقول في المجنون والمعتوه الّذي لا يفيق ذكرنا بعضها ، والصبيّ الذي لم يبلغ : عمدهما خطأ ، تحمله العاقلة ، وقد رفع عنهما القلم « 1 » . وتقريب الاستدلال : إن فعل المجنون والصبيّ والنائم لا يترتّب عليه شيء ، ففعلهم فعل ، وقصدهم قصد ، لا يكتب شيء من أقوالهم وأفعالهم بقولٍ مطلق ، لأنّ القلم هو ما تشير الآية المباركة إليه من « وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظينَ * كِرامًا كاتِبينَ » « 2 » والآية « إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ » ، « 3 » فالمراد قلم كتابة الملكين ، فهما لا يكتبان شيئاً من أقوال وأفعال الثلاثة ، فلا يترتب على شئ من ذلك أثر من الآثار الشرعيّة بل هو كأن لم يكن .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 29 / 90 ، كتاب القصاص ، الباب 36 رقم : 2 . ( 2 ) سورة الانفطار : 10 . ( 3 ) سورة يونس : 21 .