وأيضاً ، فإن الظاهر من الرفع هنا هو رفع التكاليف الإلزاميّة ، والمراد منه في هذه الروايات هو « الدفع » ، فالمعنى أنّ الصبيّ غير مكلّف بشئ من الأحكام الإلزاميّة المكلّف بها البالغ .
والحاصل : إنه ليس ظاهر الرواية عدم ترتّب شيء من الآثار على أفعال الصبيّ ، كما ذكر الفقهاء ، ولا أنها تفيد عدم المؤاخذة ، كما ذكر الشّيخ ، بل ظاهرها أنّ ما وضع على البالغ من التكاليف الإلزاميّة غير موضوعٍ على الصبيّ .
ويمكن أن يقال في الآية أن المعنى : راقبوا اليتامى في شؤونهم ، فإذا بلغوا النكاح فهم مستقلّون في أفعالهم وهم المسؤولون عنها ، فإنْ آنستم منهم رشداً قبل البلوغ فادفعوا إليهم أموالهم . فتدلّ الآية على أنّ الصبيّ الرشيد تفوّض إليه أموره .
ولكنْ قد ورد في تفسير الصّافي « 1 » عن القمي عنه عليه السّلام قال : من كان في يده مال بعض اليتامى ، فلا يجوز أنْ يعطيه حتى يبلغ النكاح ويحتلم ، فإذا احتلم وجبت عليه الحدود وإقامة الفرائض ، ولا يكون فإذا أنس منه رشداً دفع إليه المال فإذا كان كذلك دفع إليه ماله .
فهو ظاهر في الرّشد بعد البلوغ .
وعن تفسير العياشي عن عبداللَّه بن سنان قال
قلت لأبي عبداللَّه عليه السّلام : متى يدفع إلى الغلام ماله ؟ قال : إذا بلغ وأونس منه رشده ولم يكن سفيهاً « 2 » .
هامش
( 1 ) تفسير الصافي 1 / 391 .
( 2 ) وسائل الشيعة 19 / 370 ، كتاب الوصايا ، الباب 46 رقم : 2 .