وثانياً : قد ذكرنا أنّ الضّمان بمعنى الكفالة والكون في العهدة ، فهو ضامن للعين التالفة ، والمعتبر هو كفالتها ، ومن الأحكام الشرعيّة والعرفيّة في كفالة المثليّات هو أنّ إعطاء المثل بمنزلة إرجاع العين ، فالمشتغل به الذمّة هو الكفالة لا المثل حتّى يقال بالانقلاب إلى القيمة بسبب التعذّر .
وتلخّص :
إنه مع إمكان تحصيل المثل في الزّمان الآتي أو في مكانٍ غيره ، ليس للمالك المطالبة بالقيمة ، كما أنه ليس للضّامن إلزامه بأخذها ، اللهم إلّاإذا تراضيا وتصالحا ، فذاك أمر آخر .
هذا كلّه في المتعذّر فعلًا الممكن تحصيله فيما بعد .
وأمّا إنْ كان متعذّراً إلى الأبد في جميع الأزمنة والأمكنة ، والمفروض تمكّنه من ماليّة العين التالفة ، وجب عليه دفع القيمة لقيامها مقام الماليّة .
وحينئذٍ ، يقع البحث في أن الواجب دفع قيمة أيّ يوم .
قيمة أيّ يوم يدفع ؟
قال الشيخ :
المشهور أنّ العبرة في قيمة المثل المتعذّر بقيمته يوم الدفع . . . ويحتمل اعتبار وقت تعذّر المثل وهو للحلّي . . . .
أقول :
إذا تعذّر المثل بقولٍ مطلقٍ كما هو المختار أو بالفعل كما عليه الشّيخ ، ووجب دفع القيمة ، فهل الواجب دفع قيمة المثل المتعذّر أو العين التّالفة ؟