كذلك ، فللمالك المطالبة بالمثل ذي الماليّة لا المطالبة بالماليّة ، إذ لا معنى لأنْ يطالب بالصّفة دون الموصوف .
وبعبارة أخرى : لم يكن المتلف ضامناً للقيمة - أيالدينار والدرهم - إلى جنب المثل ، حتى يكون صاحب المال التالف مالكاً لها في ذمّة الضامن ، وإنما هي أمر اعتباري متعلّق بالمثل ، فهي لم تكن مورداً لسلطنة المالك حتّى يستدلّ بقاعدة السّلطنة .
وأمّا أنّ صبره ضرري ، ففيه : إنه ليس الصبر ضرريّاً ، ولا أنّ هنا حكماً شرعيّاً ضرريّاً ، حتى يرتفع بقاعدة لا ضرر على كلا المسلكين فيها ، نعم ، عليه أنْ يصبر ، لأجل تعذّر المثل ، والمفروض عدم استحقاقه للقيمة .
إن قلت : عدم إيجاب الشارع لإعطاء القيمة ضرري ، لأنّه يستلزم الصّبر وهو ضرر ، فينقلب إلى نقيضه وهو وجوب الإعطاء .
قلت : إنّ القاعدة ناظرة إلى الأحكام وحاكمة على الأدلّة ، ولم يكن عدم إيجاب القيمة على الضّامن حكماً مجعولًا حتى يرتفع بالقاعدة ، بل إنّه من ارتفاع الحكم بارتفاع موضوعه [ 1 ] .
هذا كلّه في صورة مطالبة المالك .
شرح
[ 1 ] ولم يهتم السيّد الجدّ طاب ثراه باستدلال السيد قدّس سرّه بالإجماع ، وكأنّه لعدم ثبوت الإجماع وعدم كاشفيّته عن رأي المعصوم أو الدليل المعتبر .
واستدلّ المحقق الخوئي رحمه اللَّه لوجوب دفع الضامن القيمة إذا طالب المالك فقال :
« لا ينبغي الريب في أنّ المالك له إلزام الضامن بدفع القيمة ، لأنّ الأوصاف