وتلخّص إلى هنا :
أنّ في المسألة قولين :
أحدهما : قيمة يوم تعذّر المثل ، وهو الذي حكاه الشيخ عن جماعة .
والثاني : قيمة يوم الأداء ، وهو الذي نسبه إلى المشهور .
وهنا قول ثالث - وهو مقتضى التحقيق - وهو : إنّ بقاء الشّيء اعتباراً في الذمّة على الوجه المذكور أمرٌ لا يقبل الإنكار ، ولكنْ هل هذا هو المستفاد من أدلّة الضمان ؟ إنّ مدلول تلك الأدلّة - كما تقدّم مراراً - هو كفالة من تلفت العين بيده وكونها في عهدته ، وأنّ عليه تفريغ ذمّته بأدائها إلى مالكها ، فإنْ كان لها مماثلٌ حصل التدارك بدفعه ، ومع تعذّره يتدارك التالف بماليّته وهي عبارة عن الدرهم والدينار المعبّر عنها بالقيمة ، فالواجب دفع قيمة التالف يوم تلفه .
وهذا ما يفهمه العرف من أدلّة الضمان .
قال الشيخ :
ثم إنّ في المسألة احتمالاتٍ اخر . . . وحاصل جميع الاحتمالات . . . .
أقول :
وملخّص الكلام أنه يحتمل أن يكون الواجب دفع قيمة :
1 - يوم قبض المبيع ، لكونه مبدء الضمان وضع اليد على الشيء .
2 - يوم التلف ، لأنه ما دامت العين موجودة فالواجب إرجاع نفسها ، ولمّا تلفت ومثلها متعذّر ، وجب دفع قيمتها يوم تلفها .
كتاب البيع — صفحة 362
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٣٦٢