سقوط حقّه عن المثل .
أقول :
هذا يبتني على المسالك في بدليّة القيمة عن المثل في القيميّات ، فإن كان هو تعذّر المثل ولو آناًمّا ، فالبدليّة متحققة ، لأن المفروض تعذّر المثل ، وإنْ كان هو مقتضى أدلّة الضمان الموكول فهمه إلى العرف ، فإنه إذا كان التعذّر عند العرف موجباً للبدليّة ، فهو التعذّر في جميع الأزمنة ، دون التعذّر فِعلًا ، ومع فرض التمكّن من المثل في وقت آخر لا ينتقل إلى القيمة ، وليس للضّامن إلزام المالك بأخذها ، واللَّه العالم .
فإنْ قلت :
إنّ التعذّر عبارة عن عدم إمكان الأداء ، واعتبار ثبوت ما لا يمكن أداؤه على عهدة الضّامن واشتغال ذمّته به لغو ، وحينئذٍ ، ينتقل إلى القيمة ، فيجوز للمالك المطالبة بالقيمة وللضّامن إلزامه بقبولها مع عدم مطالبته ، فلا يبقى للتفصيل بين صورة المطالبة وعدمها وجه .
قلت :
أوّلًا : إنّ الاعتبار الوضعي يغاير التكليف ، فلو تعذّر متعلّق التكليف لم يعقل فعليّة التكليف ، لأنّ الفعليّة عبارة عن التحريك وهو والتحرّك متضائفان ، ولا ينفك أحدهما عن الآخر ، كما أنّ التحريك والحركة واحد حقيقةً ، فإذا امتنع أحدهما امتنع الآخر ، ولذا قلنا باستحالة الواجب المعلّق عقلًا . أمّا اعتبار الحكم الوضعي فعلًا بلحاظ الأثر المترتّب عليه فيما بعدُ ، فلا مانع منه .
كتاب البيع — صفحة 358
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٣٥٨