حكم دفع القيمة مع عدم المطالبة
قال الشيخ :
وأمّا مع عدم مطالبة المالك ، فلا دليل على إلزامه بقبول القيمة ، لأنّ المتيقن أن دفع القيمة علاج لمطالبة المالك وجمع بين حقّ المالك بتسليطه على المطالبة وحق الضّامن لعدم تكليفه بالمعذور والمعسور ، أمّا مع عدم المطالبة فلا دليل على
شرح
النوعيّة من حقوق المالك على الضامن ، وله رفع اليد عن حقّه وإسقاطه بقبول غيره بدلًا عنه ، كما أن المبيع إذا كان مشتملًا على أوصاف فللمشتري رفع اليد عنها ورضاه بالمبيع الفاقد لها ، والسيرة العقلائية تساعد ما ذكرناه ، فإنهم يلزمون الضامن بدفع القيمة عند إعواز المثل إذا طالب بها المالك » « 1 » .
وقد اشتمل كلامه على وجهين :
أحدهما ، قوله : لأنّ الأوصاف النوعيّة . . . .
والثاني ، قوله : والسيرة العقلائيّة . . . .
أمّا الأوّل ، ففيه : إنه لا ينبغي الريب فيما ذكره كما قال ، لكنّ المدّعى جواز إلزام المالك الضامنّ بدفع القيمة ، وهذا الوجه غير وافٍ بإثبات المدّعى كما لا يخفى .
وأمّا الثاني ، ففيه : إنّ قيام السّيرة العقلائية على ما ذكر في المأخوذ بالبيع الفاسد ، غير واضح ، نعم ، هي قائمة في صورة الغصب ، وهي القدر المتيقّن منها مع الشك .
وعلى الجملة ، فالوجه الأوّل غير تام ، والثاني محلّ إشكال وإنْ ارتضاه بعض مشايخنا دام بقاه .
هامش
( 1 ) محاضرات في الفقه الجعفري 2 / 192