تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
فإنّ الضّامن إذا الزم بالقيمة مع تعذّر المثل لم يعتد عليه بأزيد ممّا اعتدى . ففيه : إن كانت الآية تدلّ على الضّمان ، كما تقدّم في الفرع الرابع ، كان معناها : أنّ المعتدي ضامن بمثل ما اعتدى ، والمفروض عدم تحقق اعتداء آخر يوجب الضمان بالقيمة ، فما وجه الاستدلال بها لضمانها ؟ وإنْ كان معناها : تجويز التقاصّ ، بأنْ يأخذ المعتدى عليه كما أخذ المعتدي ، فمن الواضح أن مورد التقاصّ هو صورة الامتناع ، والمفروض عدمه من الضّامن غير أنه يستمهل . هذا أوّلًا . وثانياً : مقتضى الاستدلال المذكور جواز المطالبة بالقيمة مع وجود المثل - لأنّه لم يعتد عليه بأزيد ممّا اعتدى - ولا يقول به أحد . فظهر سقوط وجهي الشّيخ رحمه اللَّه . وأضاف السيد « 1 » دليلين آخرين : أحدهما : إنّ المثل عبارة عن الواجد للخصوصيّات والماليّة ، وكلّ ذلك مستقرُّ في ذمّة الضامن وللمالك المطالبة بذلك كلّه ، وحينئذٍ ، يجوز له رفع اليد عن الخُصوصيّات والمطالبة بخصوص الماليّة ، لقوله صلّى اللَّه عليه وآله : الناس مسلّطون على أموالهم . والآخر : صبر المالك حتى يحصل المثل ضرري ، فلا يجوز إلزامه به . لكنّ ما ذكره سهو من قلمه ، لأنه إذا تلفت العين زالت خصوصيّة الشخصيّة ، وأمّا بقية الخصوصيّات الصنفيّة والنوعيّة ، فباقية ، والماليّة صفة قائمة بالخصوصيّات لا أنّها خصوصيّة في عرضها اشتغلت بها ذمّة الضّامن
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب 1 / 480