المقاصد « 1 » من أنّ التعذّر أمر عرفي ، فغريب ، إذ لم ترد الكلمة في نصٍّ حتى يقال بالرجوع إلى العرف في مفهومها ، ورابعة : يتعذّر تحصيل الشيء على الضّامن وإلّا فهو موجود في الخارج ، وعجزه عن تحصيله قد يكون فعلًا وقد يكون إلى الأبد .
فإنْ كان الشيء متعذّراً إلى الأبد ، أو كان الضامن عاجزاً عن تحصيله كذلك ، فلا حقّ للمالك أنْ يطالب بالمثل ، كما لا حق للضّامن أن يستمهله ، بل يجب عليه دفع القيمة بمجرّد المطالبة .
وإنْ كان الشيء متعذّراً في زمانٍ أو مكانٍ ، فطالب المالك بالقيمة ، واستمهل الضّامن حتّى يأتي بالمثل في الزمن اللّاحق أو من بلدٍ آخر ، فلا مجال لشيء من الوجوه المذكورة .
إذن ، ليس وجوب دفع القيمة على إطلاقه .
أمّا الوجه الأوّل : فالظّلم عبارة عن منع الغير عن حقّه ، فلابدّ أوّلًا من إثبات حقّ المطالبة بالقيمة - مع تمكّن الضّامن من دفع المثل - حتّى يكون منعه ظلماً ، لكنّ استحقاق المالك لقيمة التالف أوّل الكلام ، لأنّ الضّمان كان بالمثل ، وليس له المطالبة بقيمة المثل ، لأنه لم يضمن الماليّة في عرض الخصوصيّات ، لأنّ الماليّة في طولها ، والمفروض هو التمكّن من تسليم المثل بخصوصيّاته ، فلا تصل النوبة إلى الماليّة حتى يجوز له المطالبة بالقيمة .
وأمّا الوجه الثاني ، وهو الاستدلال بالآية ، لما ذكره الشيخ بقوله :
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 6 / 245