لا ريب في ذلك ، بل هو في أنه إذا زادت القيمة السّوقيّة للمثل ، فهل يجب شراؤه أوْلا ؟ وأي ربطٍ لحكمهم بجواز دفع الضّامن للمثل إذا تنزّلت قيمته وأنه ليس للمالك إلزامه بدفع التفاوت ، بمسألة ما إذا زادت قيمته في السّوق ؟
إنه لا ربط لتلك المسألة بمسألة الزّيادة ، فضلًا عن الأولويّة ؟
والحاصل : إن جواز الاكتفاء بدفع المثل إذا نقصت قيمته مسألةٌ ، ووجوب شراءه إذا زادت قيمته أو عدم وجوبه مسألة أخرى .
فسقط التأييد كذلك .
لقد تقدّم منا أنّ المتّبع هو الفهم العرفي في كلّ موردٍ أوكل الشارع فهم موضوع حكمه إلى العرف ، وهذه الكبرى منطبقة على الرّوايات المتواترة في الضمان بمشتقاته ، لأنّه لم يرد فيها أيّ بيانٍ للمراد من « الضمان » ، فكان المرتكز عند العرف من هذا اللّفظ هو المراد ، وقد ذكرنا أنّ الضمان في اللغة والعرف هو الكفالة ، وعليه ، فالمتلف كفيل وعهدته مشغولة بإرجاع المتلَف إلى صاحبه ، فإنْ كان له مثل وجب عليه دفعه ، لأن إعطائه بمثابة إرجاع التالف ، وإنْ لم يكن له مماثل ، وجب دفع قيمته .
فقولهم : المثل في المثلي والقيمة في القيمي ، متّخذ من الفهم العرفي للفظ الضمان الوارد في النصوص والموكول فهمه إلى أهل العرف ، وقد بيّنا معنى « المثل » و « القيمة » أيضاً .
وعليه : فإنّ الواجب على الضّامن حيث يتمكّن من « المثل » دفعه ، سواء زادت قيمته أو نقصت ، وهذا هو الصّحيح في الاستدلال في كلتا المسألتين .
فإنْ قلت : الحكم بوجوب شراء المثل بأضعاف قيمته يوم تلفه ،
كتاب البيع — صفحة 345
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٣٤٥